ابراهيم بن سعد الدين الشافعي
152
فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين والأئمة من ذريتهم ( ع )
قال ابن عباس : سمعت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يقول : إن اللّه تبارك وتعالى ملكا يقال له : دردائيل كان له ستّ عشر ألف جناح ، ما بين الجناح إلى الجناح هواء ، والهواء كما بين السماء إلى الأرض ، فجعل يوما يقول في نفسه : أفوق ربّنا جلّ جلاله شيء « 1 » فعلم اللّه ما قال ، فزاده أجنحة مثلها فصار له اثنان وثلاثون ألف جناح ، ثم أوحى اللّه جلّ جلاله إليه : أن طر ، فطار مقدار خمسين عاما فلم ينل رأس قائمة من قوائم العرش . فلمّا علم اللّه إتعابه أوحى إليه : أيّها الملك عد إلى مكانك فأنا عظيم كل عظيم وليس فوقي شيء « 2 » ولا أوصف بمكان . فسلب اللّه أجنحته ومقامه من صفوف الملائكة . فلما ولد الحسين بن عليّ عليهما السلام - وكان مولده عشية الخميس ليلة الجمعة - أوحى اللّه عزّ وجلّ إلى مالك خازن النار : أن أخمد النيران على أهلها لكرامة مولود ولد لمحمد في دار الدنيا . وأوحى اللّه تعالى إلى رضوان خازن الجنان : أن زخرف الجنان وطيّبها لكرامة مولود ولد لمحمد [ صلى اللّه عليه وآله ] في دار الدنيا . وأوحى اللّه تعالى إلى الحور العين : أن تزيّنوا وتزاوروا « 3 » لكرامة مولود ولد لمحمد [ صلى اللّه عليه وآله ] في دار الدنيا . وأوحى اللّه تعالى إلى الملائكة : أن قوموا صفوفا بالتسبيح والتحميد [ والتمجيد ] والتكبير لكرامة مولود ولد لمحمد [ صلى اللّه عليه وآله ] في دار الدنيا . وأوحى اللّه تعالى إلى جبرئيل : أن أهبط إلى نبيّي محمد في ألف قبيل - والقبيل ألف ألف - من الملائكة على خيول بلق مسرجة ملجمة عليها قباب الدرّ والياقوت ، ومعهم ملائكة يقال لهم : الروحانيون بأيديهم حراب من نور « 4 » أن بهنّئوا محمدا بمولوده « 5 » وأخبره يا جبرئيل أني قد سميته الحسين فهنّئه وعزّه ! ! وقل له : يا محمد
--> ( 1 ) قال في البحار : لعلّ هذا - على تقدير صحة الخبر - كان بمحض خطور البال من غير اعتقاد بكون الباري تعالى ذا مكان . أو المراد بقوله : « فوق ربنا شيء » ، فوق عرش ربنا إما مكانا أو رتبة فيكون ذلك منه تقصيرا في معرفة عظمته وجلاله ، فيكون على هذا ذكر نفي المكان لرفع ما ربّما يتوهّم متوهّم واللّه العالم . ( 2 ) كذا في إكمال الدين والبحار ، وزاد في أصليّ بعده لفظ : « عظيم » . ( 3 ) كذا في الأصل ، وفي إكمال الدين والبحار : « تزيّنّ وتزاورن » . ( 4 ) كذا في الأصل ، ومثله في البحار ، وفي إكمال الدين : « بأيديهم أطباق » . ( 5 ) كذا في الأصل ، وفي إكمال الدين والبحار : « أن هنّئوا محمدا بمولوده » .